الشيخ محمد رشيد رضا
156
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
في القياس حجة ، فقوله في أن المسلمين عدول كلهم الا مجلودا في حد حجة . فليس قوله في القياس حجة لو صح ، فكيف ولم يصح ؟ وأما برهان صحة قولنا في اجماع الصحابة رضي اللّه عنهم على إبطال القياس ، فإنه لا يختلف اثنان في أن جميع الصحابة رضي اللّه عنهم مصدقون بالقرآن وفيه ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) فمن الباطل المحال أن تكون الصحابة رضي اللّه عنهم يعلمون هذا ويؤمنون به ثم يردون عند التنازع إما إلى قياس أو رأي . هذا ما لا يظنه بهم ذو عقل فكيف وقد ثبت عن الصديق رضي اللّه عنه أنه قال « أيّ أرض تقلّني ، أو أي سماء تظلني ، ان قلت في آية من كتاب اللّه برأيي ، أو بما لا أعلم » وصح عن الفاروق رضي اللّه عنه أنه قال « اتهموا الرأي على الدين . وإن الرأي منا هو الظن والتكلف » وعن عثمان رضي اللّه عنه في فتيا أفتاها « إنما كان رأيا رأيته فمن شاء أخذه ومن شاء تركه » وعن علي رضي اللّه عنه « لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه » وعن سهل بن حنيف رضي اللّه عنه « أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم » وعن ابن عباس رضي اللّه عنه « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من جهنم » وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه « سأقول فيها يجهد رأيي ، فإن كان صوابا فمن اللّه وحده ، وان كان خطأ فمني ومن الشيطان واللّه ورسوله بريء » وعن معاذ بن جبل في حديث « تبتدع كلاما ليس من كتاب اللّه عز وجل ولا من سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإياكم وإياه فإنه بدعة وضلالة » فعلى هذا النحو هو كل رأي